أبو الليث السمرقندي

394

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عُرُباً يعني : محبات ، عاشقات ، لأزواجهن ، لا يردن غيرهم قرأ حمزة ، وعاصم ، في إحدى الروايتين عُرُباً بجزم الراء . والباقون بالضم . ومعناهما واحد . وقال أبو عبيد : نقرأ بالضم لأنها أقيس في العربية ، لأن واحدتها عروب ، وجمعها عرب ، مثل صبور وصبر ، وشكور وشكر . ثم قال : أَتْراباً يعني : مستويات في السن ، كأنهن على ميلاد واحد ، بنات ثلاث وثلاثين . وروي عن عكرمة أنه قال : أهل الجنة ميلاد ثلاثين سنة ، رجالهم ونساؤهم ، قامة أحدهم ستون ذراعا على قامة أبيهم آدم عليه السلام ، شباب جرد مكمولون ، أحسنهم يرى كالقمر ليلة البدر ، وآخرهم كالكوكب الدري في السماء ، يبصر وجهه في وجهها ، وكبده في كبدها ، وفي مخ ساقها ، وتبصر هي وجهها في وجهه ، وفي كبده وفي مخ ساقه ، ولا يبزقون ، ولا يتمخطون ، وما كان فوق ذلك من الأذى فهو أبعد ، لِأَصْحابِ الْيَمِينِ يعني : هذا الذي ذكر كرامة لأصحاب اليمين . ثم قال عز وجل : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ يعني : جماعة من أول هذه الأمة ، وجماعة من الآخرين . فذكر في السابقين أنهم جماعة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، لأن السابق في أخر الأمة قليل ، وأما أصحاب اليمين يكون جماعة من أول الأمة ، وجماعة من آخر الأمة . ثم ذكر الصنف الثالث فقال : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ يعني : ما لأصحاب الشمال من شدة ، وشر ، وهوان . ثم وصف حالهم فقال : فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ والسموم : الزمهرير يقطع الوجوه وسائر الجسوم . ويقال : السموم : النار الموقدة . والحميم : الماء الحار الشديد ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ واليحموم الدخان يعني : دخان جهنم أسود لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ يعني : لا بارِدٍ شرابهم وَلا كَرِيمٍ منقلبهم .